تويتر بنات المملكة فيسبوك بنات المملكة rss


الاعلانات : احجز مساحتك الآن من خلال الاتصال او ارسال رسالة بنوع الاعلان لمسؤول الاعلانات خالد على الرقم : 0550915553






معجبوا بنات المملكة على الفايسبوك

قديم 03-04-2009, 11:33 AM   #1

● عضو مبدع ●



التوحيد: هو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، وهو دين الرسل كلهم عليهم الصلاة والسلام الذي لا يقبل الله من أحد ديناً سواه، ولا تصح الأعمال إلا به، إذ هو أصلها الذي تُبنى عليه، ومتى لم يوجد لم ينفع العمل، بل هو حابط إذ لا تصح العبادة إلا به.

أقسام التوحيد

ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية.

1 - توحيد الربوبية:

وهو الإقرار بأن لا رب للعالمين إلا الله الذي خلقهم، ورزقهم وهذا النوع من التوحيد قد أقرّ به المشركون الأوائل، فهم يشهدون أن الله هو الخالق والمالك والمدبر والمحيي والمميت وحده لا شريك له، قال تعالى: وَلَئَن سَألتَهُم مّن خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأرضَ وَسَخَرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ فَأنَّى يُؤفَكُونَ [العنكبوت:61].

ولكن إقرارهم هذا وشهادتهم تلك لم تدخلهم في الإسلام، ولم تنجهم من النار ولم تعصم دماءهم وأموالهم، لأنهم لم يحققوا توحيد الألوهية، بل أشركوا مع الله في عبادته بصرفهم شيئاً منها لغيره.

2 - توحيد الأسماء والصفات:

وهو الإيمان بأن لله تعالى ذاتاً لا تشبهها الذوات وصفات لا تشبهها الصفات وأن أسماءه دالة دلالة قطعية على ما له سبحانه من صفات الكمال المطلق كما قال تعالى: لَيسَ كَمثلهِ شَيء وَهو السّميعُ البَصير [الشورى:11]. وأيضاً إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله إثباتاً يليق بجلاله من غير تشبيه، ولا تمثيل ولا تعطيل، ولا تحريف، ولا تأويل ولا تكييف، ولا نحاول لا بقلوبنا وتصوراتنا ولا بألستنا أن نكيف شيئاً من صفاته ولا أن نمثلها بصفات المخلوقين.

3 - توحيد الألوهية:

وهو توحيد العبادة أي إفراد الله سبحانه وتعالى بجميع أنواع العبادة التي أمر بها كالدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية، والإنابة، والإستعانة، والإستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من العبادات التي أمر الله بها كلها، والدليل قوله تعالى: وَأَنَّ المَسَاجِدَ للّهِ فَلاَ تَدعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً [الجن:18]، بحيث لا يصرف الإنسان شيئاً من هذه العبادات لغير الله سبحانه وتعالى لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح، ولا لأي أحد من المخلوقين، لأن العباده لا تصح إلا لله، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد أشرك بالله شركاً أكبر وحبط عمله. وحاصله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله، والإقبال بالقلب والعبادة على الله، ولا يكفي في التوحيد دعواه والنطق بكلمة الشهادة من غير مفارقة لدين المشركين وما هم عليه من دعاء غير الله من الأموات ونحوهم والاستشفاع بهم إلى الله في كشف الضر وتحويله وطلب المدد والغوث منهم إلى غير ذلك من الأعمال الشركية التي تنافي التوحيد تماماً. وتحقيق التوحيد: هو بمعرفته والاطلاع على حقيقته والقيام بها علماً وعملاً، وحقيقة ذلك هو انجذاب الروح أو القلب إلى الله محبة وخوفاً، وإنابة وتوكلاً ودعاءً وإخلاصاً وإجلالاً وهيبة وتعظيماً وعبادة، وبالجملة فلا يكون في قلب العبد شيء لغير الله، ولا إرادة لما حرم الله من الشركيات والبدع والمعاصي كبيرها وصغيرها، ولا كراهة لما أمر الله به وذلك هو حقيقة التوحيد وحقيقة لا إله إلا الله.

معنى لا إله إلا الله

أي لا معبود بحق في الأرض ولا في السماء إلا الله وحده لا شريك له، لأن المعبودات الباطلة كثيرة لكن المعبود الحق هو الله وحده لا شريك له، قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ العَلِىُّ الكَبِيرُ [الحج:62]. وليس معناها لا خالق إلا الله كما قد يظنه بعض الجهلة، فإن كفار قريش الذين بُعث فيهم رسول الله كانوا يقرون بأن الخالق المدبر هو الله وحده لا شريك له، كما في قوله تعالى عنهم: أَجَعَلَ الأَلِهةَ إِلَهاً واحِداً إن هَذَا لَشَىءُ عُجَابٌ [ص:5]، ففهموا من هذه الكلمة أنها تُبطل عبادة أي أحد من دون الله وتحصر العبادة لله وحده وهم لا يريدون ذلك، فلذلك حاربهم رسول الله حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقوموا بحقها وهو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له.

وبهذا يبطل ما يعتقده عبّاد القبور اليوم وأشباههم من أن معنى لا إله إلا الله هو الإقرار بأن الله موجود أو أنه هو الخالق القادر على الاختراع وأشباه ذلك وأن من اعتقد ذلك فقد حقق التوحيد المطلق ولو فعل من عبادة غير الله ودعاء الأموات والتقرب إليهم بالنذور وبالطواف بقبورهم والتبرك بتربتهم.

ولقد عرف كفار قريش من قبل أن لا إله إلا الله تقتضي ترك عبادة ما سوى الله وإفراد الله بالعبادة، وأنهم لو قالوها واستمروا على عبادة الأصنام لتناقضوا مع أنفسهم وهم يأنفون من التناقض، وعبّاد القبور اليوم لا يأنفون من هذا التناقض الشنيع فهم يقولون لا إله إلا الله، ثم ينقضونها بدعاء الأموات من الأولياء والصالحين والتقرب إلى أضرحتهم بأنواع من العبادات، فتباً لمن كان أبو جهل وأبو لهب أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.

ولقد جاءت الأحاديث الكثيرة التي تبين أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة من عبادة ما سوى الله من الشفعاء والأنداد، وإفراد الله بالعبادة، فهذا هو الهدى ودين الحق الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه، أما قول الإنسان لا إله إلا الله من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها، أو دعواه أنه من أهل التوحيد وهو لا يعرف التوحيد بل ربما يخلص لغير الله في عبادته من الدعاء والخوف والذبح والنذر والاستغاثة والتوكل وغير ذلك من أنواع العبادات فإن هذا مناقض للتوحيد بل يكون مشركاً والحالة هذه ! !

قال ابن رجب: ( فإن تحقق القلب بمعنى لا إله إلا الله وصدقه فيها وإخلاصه يقتضي أن يرسخ فيه تأله الله وحده إجلالاً وهيبة ومخافة ومحبة ورجاء وتعظيماً وتوكلاً ويمتلىء بذلك وينفي عنه تأله ما سواه من المخلوقين، ومتى كان كذلك لم تبق فيه محبة ولا إرادة ولا طلب لغير ما يريد الله ويحبه ويطلبه، وينفي بذلك من القلب جميع أهواء النفس وإرادتها ووسواس الشيطان ).

فمن أحب شيئاً أو أطاعه وأحب عليه وأبغض عليه فهو إلهه فمن كان لا يحب ولا يبغض إلا الله ولا يوالي ولا يعادي إلا لله فالله إلهه حقاً، ومن أحب لهواه وأبغض له ووالي عليه وعادى عليه فإلهه هواه كما قال تعالى: أَرَءَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الفرقان:43].

فضائل كلمة الإخلاصلقد اجتمع لكلمة الإخلاص فضائل جمة، وثمرات عديدة، ولكن هذه الفضائل لا تنفع قائلها بمجرد النطق بها فقط، ولا تتحقق إلا لمن قالها مؤمناً بها عاملاً بمقتضاها، ومن أعظم فضائلها أن الله حرم على النار من قالها يبتغي بذلك وجه الله. كما في حديث عتبان أن رسول الله قال: { إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله } [متفق عليه]. وغير ذلك من الأحاديث التي تبين أن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله. لكن هذه الأحاديث جاءت مقيدة بالقيود الثقال.

وأكثر من يقولها يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها بسبب ذنوب أصر عليها وتهاون بها، وأكثر من يقولها تقيداً أو عادة، ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث: { سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته } [رواه أحمد وأبو داود].

وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذه الحالة مصراً على ذنب أصلاً، فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء فلا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهة لما أمر الله به، وهذا هو الذي يحرم على النار وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإن هذا الإيمان وهذه التوبة وهذا الإخلاص، وهذه المحبة وهذا اليقين لا تترك له ذنباً إلا ويمحى كما يمحو نور الصبح ظلام الليل.

أركانها

للشهادة ركنان:

1ـ نفي في قوله ( لا إله )

2ـ إثبات في قوله ( إلاالله )
( فلا إله ) نفت الألوهية عن كل شيء ما سوى الله، ( وإلا الله ) أثبتت الألوهية لله وحده لا شريك له. (2) ومنها: النور الذي يقذفه الله في قلب العبد ـ وهو نورُ الإيمان ـ فإنه يشرحُ الصدرَ وَيُوسعه، ويُفرحُ القلب. فإذا فُقدَ هذا النورُ من قلبِ العبد ضاق وحَرجَ، وصار في أضيق سجنٍ وأصعبه.

وقد روى الترمذي في [جامعه] عن النبي أنه قال: { إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح }. قالوا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: { الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله }، فيصيب العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور، وكذلك النور الحسي والظلمة الحسية، هذه تشرح الصدر، وهذه تُضيقه. (3) ومنها: العلمُ، فإنه يشرح الصدر ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق والحصر والحبس، فكلما اتسع علمُ العبد انشرح صدره واتسع وليس هذا لكل علم، بل للعلم الموروث عن الرسول وهو العلم النافع، فأهله أشرح الناس صدراً، وأوسعهم قلوباً، وأحسنهم أخلاقاً، وأطيبهم عيشاً.

(4) ومنها: الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه، والتنعم بعبادته، فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك، حتى إنه ليقول أحياناً إن كنتُ في الجنةِ في مثل هذه الحالة، فإني إذاً في عيش طيب. وللمحبة تأثيرٌ عجيب في إنشراح الصدر، وطيب النفس، ونعيم القلب، لا يعرفه إلا من له حِس به، وكلما كانت المحبة أقوى وأشد، كان الصدر أفسح وأشرح، ولا يضيق إلأ عند رؤية البطالين الفارغين من هذا الشأن، فرؤيتهم قَذى عينه، ومخالطتهم حُمى رمحه. ومن أعظم أسباب ضيق الصدر الإعراضُ عن الله تعالى، وتعلقُ القلب بغيره، والغفلة عن ذكره ومحبة سواه، فإن من أَحبَّ شيئاً غير الله عُذّب به، وسُجن قلبه في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه، ولا أكسف بالاً، ولا أنكد عيشاً، ولا أتعب قلباً. فهما محبتان:

محبة هي جنة الدنيا، وسرور النفس، ولذة القلب، ونعيم الروح وغذاؤها ودواؤها، بل حياتها وقرة عينها، وهي محبة الله وحده بكل القلب، وانجذاب قوى الميل والإرادة والمحبة كلها إليه.

ومحبة هي عذاب الروح، وغمُّ النفس، وسجن القلب وضيق الصدر، وهي سبب الألم والنكد والعناء، وهي محبة ما سواه سبحانه.
(5) ومن أسباب شرح الصدر: دوام ذكره على كل حال، وفي كل موطن. فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدر ونعيم القلب، وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه وحبسه وعذابه.
(6) ومنها: الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه، والنفع بالبدن، وأنواع الإحسان. فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدراً، وأنكدهم عيشاً، وأعظمهم همّاً وغمّاً، وقد ضرب رسول الله في الصحيح مثلاً للبخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جُنتان من حديد، كلما هَمَّ المتصدق بصدقة اتسعت عليه وانبسطت، حتى يَجُرّ ثيابه ويُعفى أثره، وكلما هَمّ البخيل بالصدقة لزمت كل حلقة مكانها، ولم تتسع عليه. فهذا مثلُ انشراح صدر المؤمن المتصدق وانفساح قلبه، ومثلُ ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه. (7) ومنها: الشجاعة، فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البطان، متسع القلب.
والجبان: أضيق الناس صدرا، وأحصرهم قلباً، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي، وأما سرور الروح ولذتها ونعيمها وابتهاجها فمحرم على كل جبان، كما هو مُحرَّم على كل بخيل، وعلى كل معرض عن الله سبحانه، غافل عن ذكره، جاهل به وبأسمائه تعالى وصفاته ودينه، متعلق القلب بغيره وأنّ هذا النعيم والسرور يصير فى القبر رياضاً وجَنّة وذلك الضيق والحصر ينقلب فى القبر عذاباً وسجناً، فحال العبد فى القبر كحال القلب فى الصدر، نعيماً وعذاباً، وسجناً وانطلاقاً، ولا عبرة بانشراح صدر هذا لعارض، ولا بضيق صدر هذا لعارض، فإن العوارض تزول بزوال أسبابها، وإنما المُعوّل على الصفه التى قامت بالقلب توجب انشراحه وحبسه، فهى الميزان. والله المستعان.
(8) ومنها بل من أعظمها: إخراج دّغّلِ القلب وهو من الصفات المذمومة التي تُوجب ضيفه وعذابه، وتحول بينه وبين حصول البُزء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره، ولم يُخرج تلك الأوصاف المذمومة من قلبه، لم يحظ من انشراح صدره بطائل، وغايته أن يكون له مادتان تعتوران على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما.
(9) ومنها: ترك فضول النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطة، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضول تستحيل آلاماً وغموماً، وهموماً في القلب، تحصره، وتحبسه، وتضيقه، ويتعذب بها، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها، فلا إله إلا الله، ما أضيق صدر من ضرب في كل آفة من هذه الآفات بسهم، وما أنكد عيشه، وما أسوأ حاله، وما أشد حصر قلبه! ولا إله إلا الله، ما أنعم عيش من ضرب في كل خصلة من تلك الخصال المحمودة بسهم، وكانت همته دائرة عليها، حائمة حولها! فلهذا نصيب وافر من قوله تعالى: إِنَّ الأَبّرارَ لَفِى نَعِيمٍ [الانفطار:13]، ولذلك نصيب وافر من قوله تعالى: وَإِنّّ الفُجَّارّ لَفىِ جَحِيمٍ [الانفطار:14]، وبينهما مراتب متفاوتة لا يُحصيها إلا الله تبارك وتعالى.
والمقصود: أن رسول الله كان الخلق في كل صفة يحصل بها انشراح الصدر، واتساع القلب، وقرة العين، وحياة الروح، فهو أكمل الخلق في هذا الشرح والحياة، وقرة العين مع ما خُصَّ به من الشرح الحسي.
وأكمل الخلق متابعة له؛ أكملهم انشراحاً ولذة وقرة عين، وعلى حسب متابعته ينال العبد من انشراح صدره وقرة عينه ولذة روحه ما ينال، فهو في ذروة الكمال من شرح الصدر، ورفع الذكر، ووضع الوِِزر، ولأتباعه من ذلك بحسب نصيبهم من اتباعه. والله المستعان.
وهكذا لأتباعه نصيب من حفظ الله لهم، وعصمته إياهُم، ودفاعه عنهم، وإعزازه لهم، ونصره لهم، بحسب نصيبهم من المتابعة، فمستقبل، ومستكثر، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه.
وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد
:
لقد بعث الله نبينا محمداً بدعوة تملأ القلوب نوراً، وتشرف بها العقول رشداً؛ فسابق إلى قبولها رجال عقلاء، ونساء فاضلات، وصبيان لا زالوا على فطرة الله. وبقيت تلك الدعوة على شيء من الخفاء، وكفار قريش لا يلقون لها بالاً؛ فلما صدع بها رسول الله أغاظ المشركين، وحفزهم على مناوأة الدعوة والصد عن سبيلها؛ فوجدوا في أيديهم وسيلة هي أن يفتنوا المؤمنين، ويسومونهم سوء العذاب، حتى يعودوا إلى ظلمات الشرك، وحتى يرهبوا غيرهم ممن تحدثهم نفوسهم بالدخول في دين القيّمة.
أما المسلمون فمنهم من كانت له قوة من نحو عشيرة، أو حلفاء يكفون عنه كل يد تمتد إليه بأذى، ومنهم المستضعفون، وهؤلاء هم الذين وصلت إليهم أيدي المشركين، وبلغوا في تعذيبهم كل مبلغ.
ولما رأى الرسول ما يقاسيه أصحابه من البلاء، وليس في استطاعته حينئذ حمايتهم، أذن لهم في الهجرة إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم لحق بهم في المدينة.
والناظر في الهجرة النبوية يلحظ فيها حكماً باهرة، ويستفيد دروساً عظيمة، ويستخلص فوائد جمة يفيد منها الأفراد، وتفيد منها الأمة بعامة. فمن ذلك على سبيل الإجمال ما يلي:
1 - ضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله:
ويتجلى ذلك من خلال استبقاء النبي لعلي وأبي بكر معه؛ حيث لم يهاجرا إلى المدينة مع المسلمين، فعليّ بات في فراش النبي وأبو بكر صحبه في الرحلة.
ويتجلى كذلك في استعانته بعبدالله بن أريقط الليثي وكان خبيراً ماهراً بالطريق.
ويتجلى كذلك في كتم أسرار مسيره إلا من لهم صلة ماسّة، ومع ذلك فلم يتوسع في إطلاعهم إلا بقدر العمل المنوط بهم، ومع أخذه بتلك الأسباب وغيرها لم يكن ملتفتاً إليها بل كان قلبه مطوياً على التوكل على الله عز وجل. 2 - ضرورة الإخلاص والسلامة من الأغراض الشخصية:
فما كان عليه الصلاة والسلام خاملاً، فيطلب بهذه الدعوة نباهة شأن، وما كان مقلاً حريصاً على بسطة العيش؛ فيبغي بهذه الدعوة ثراء؛ فإن عيشه يوم كان الذهب يصبّ في مسجده ركاماً كعيشه يوم يلاقي في سبيل الدعوة أذىً كثيراً. 3 - الإعتدال حال السراء والضراء:
فيوم خرج عليه الصلاة والسلام من مكة مكرهاً لم يخنع، ولم يذل، ولم يفقد ثقته بربه، ولما فتح الله عليه ما فتح وأقر عينه بعز الإسلام وظهور المسلمين لم يطش زهواً، ولم يتعاظم تيهاً؛ فعيشته يوم أخرج من مكة كارهاً كعيشته يوم دخلها فاتحاً ظافراً، وعيشته يوم كان في مكة يلاقي الأذى من سفهاء الأحلام كعيشته يوم أطلت رايته البلاد العربية، وأطلت على ممالك قيصر ناحية تبوك.
4 - اليقين بأن العاقبة للتقوى وللمتقين:
فالذي ينظر في الهجرة بادئ الرأي يظن أن الدعوة إلى زوال واضمحلال.
ولكن الهجرة في حقيقتها تعطي درساً واضحاً في أن العاقبة للتقوى وللمتقين. فالنبي يعلّم بسيرته المجاهد في سبيل الله الحق أن يثبت في وجه أشياع الباطل، ولا يهن في دفاعهم وتقويم عوجهم، ولا يهوله أن تقبل الأيام عليهم، فيشتد بأسهم، ويجلبوا بخيلهم ورجالهم؛ فقد يكون للباطل جولة، ولأشياعه صولة، أما العاقبة فإنما هي للذين صبروا والذين هم مصلحون. 5 - ثبات أهل الإيمان في المواقف الحرجة:<>
ذلك في جواب النبي لأبي بكر لمّا كان في الغار.
وذلك لما قال أبو بكر: والله يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موقع قدمه لأبصرنا.
فأجابه النبي مطمئناً له: { ما ظنّك باثنين الله ثالثهما }.
فهذا مثل من أمثلة الصدق والثبات، والثقة بالله، والإتكال عليه عند الشدائد، واليقين بأن الله لن يتخلى عنه في تلك الساعات الحرجة.
هذه حال أهل الإيمان، بخلاف أهل الكذب والنفاق؛ فهم سرعان ما يتهاونون عند المخاوف وينهارون عند الشدائد، ثم لا نجد لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً. 6 - أن من حفظ الله حفظه الله:
ويؤخذ هذا المعنى من حال النبي لما ائتمر به زعماء قريش ليعتقلوه، أو يقتلوه، أو يخرجوه، فأنجاه الله منهم بعد أن حثا في وجوههم التراب، وخرج من بينهم سليماً معافى.
وهذه سنة ماضية، فمن حفظ الله حفظه الله، وأعظم ما يحفظ به أن يحفظ في دينه، وهذا الحفظ شامل لحفظ البدن، وليس بالضرورة أن يعصم الإنسان؛ فلا يخلص إليه البتة؛ فقد يصاب لترفع درجاته، وتقال عثراته، ولكن الشأن كل الشأن في حفظ الدين والدعوة. 7 - أن النصر مع الصبر:
فقد كان هيناً على الله عز وجل أن يصرف الأذى عن النبي جملة، ولكنها سنة الإبتلاء يؤخذ بها النبي الأكرم؛ ليستبين صبره، ويعظم عند الله أجره، وليعلم دعاة الإصلاح كيف يقتحمون الشدائد، ويصبرون على ما يلاقون من الأذى صغيراً كان أم كبيراً.
8 - الحاجة إلى الحلم، وملاقاة الإساءة بالإحسان:
فلقد كان النبي يلقى في مكة قبل الهجرة من الطغاة والطغام أذىً كثيراً، فيضرب عنها صفحاً أو عفواً، ولما عاد إلى مكة فاتحاً ظافراً عفا وصفح عمن أذاه. 9 - إستبانة أثر الإيمان:
حيث رفع المسلمون رؤوسهم به، وصبروا على ما واجهوه من الشدائد، فصارت مظاهر أولئك الطغاة حقيرة في نفوسهم. 10 - إنتشار الإسلام وقوته:
وهذه من فوائد الهجرة، فلقد كان الإسلام بمكة مغموراً بشخب الباطل، وكان أهل الحق في بلاء شديد؛ فجاءت الهجرة ورفعت صوت الحق على صخب الباطل، وخلصت أهل الحق من ذلك الجائر، وأورثتهم حياة عزيزة ومقاماً كريماً. 11 - أن من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه:
فلما ترك المهاجرون ديارهم، وأهليهم، وأموالهم التي هي أحب شيء إليهم، لما تركوا ذلك كله لله، أعاضهم الله بأن فتح عليهم الدنيا، وملّكهم شرقها وغربها.
12 - قيام الحكومة الإسلامية والمجتمع المسلم.
13 - إجتماع كلمة العرب وارتفاع شأنهم.
14 - التنبيه على فضل المهاجرين والأنصار.
15 - ظهور مزية المدينة:
فالمدينة لم تكن معروفة قبل الإسلام بشيء من الفضل على غيرها من البلاد، وإنما أحرزت فضلها بهجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام أصحابه إليها، وبهجرة الوحي إلى ربوعها حتى أكمل الله الدين، وأتم النعمة، وبهذا ظهرت مزايا المدينة، وأفردت المصنفات لذكر فضائلها ومزاياها.
16 - سلامة التربية النبوية:
فقد دلّت الهجرة على ذلك؛ فقد صار الصحابة مؤهلين للاستخلاف، وتحكيم شرع الله، والقيام بأمره، والجهاد في سبيله. 17 - التنبيه على عظم دور المسجد في الأمة:
ويتجلى ذلك في أول عمل قام به النبي فور وصوله المدينة، حيث بنى المسجد؛ لتظهر فيه شعائر الإسلام التي طالما حوربت، ولتقام فيه الصلوات التي تربط المسلم برب العالمين، وليكون منطلقاً لجيوش العلم، والدعوة والجهاد. 18 - التنبيه على عظم دور المرأة:
ويتجلى ذلك من خلال الدور الذي قامت به عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما حيث كانتا نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة؛ فلم يخذلا أباهما أبا بكر مع علمهما بخطر المغامرة، ولم يفشيا سرّ الرحلة لأحد، ولم يتوانيا في تجهيز الراحلة تجهيزاً كاملاً، إلى غير ذلك مما قامتا به.
19 - عظم دور الشباب في نصرة الحق:
ويتجلى ذلك في الدور الذي قام به علي بن أبي طالب حين نام في فراش النبي ليلة الهجرة.
ويتجلى من خلال ما قام به عبدالله بن أبي بكر؛ حيث كان يستمع أخبار قريش، ويزود بها النبي وأبا بكر. 20 - حصول الأخوة وذوبان العصبيات.هذه بعض الدروس والفوائد من الهجرة في سبيل الإجمال. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
  رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 11:49 AM   #2

● قلب نشيط ●
افتراضي

أحلام


بارك الله فيك وسلمت اناملك على موضوعك المبارك


وجزاك الله عنا كل خير


جعله الله في ميزان حسناتك


دمتي لنا بكل الصحه والعافيه
  رد مع اقتباس
قديم 03-04-2009, 11:50 AM   #3

Room Of Angel
افتراضي

جزاك الله خيرا احلام

موضوع جميل
  رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 12:57 PM   #4

● عضوة ماسية ●
افتراضي

بارك الله في الأخت ونفع بها
هذه هي المواضيع النافعة
باذن الله تعالى ............
  رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 01:29 PM   #5

● عضو مبدع ●
افتراضي

سمو الاحساس

شكرا لمرورك على موضوعي
  رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 01:30 PM   #6

● عضو مبدع ●
افتراضي

المستشار

شكرا لمرورك على موضوعي
  رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 01:31 PM   #7

● عضو مبدع ●
افتراضي

الامير

شكرا لمرورك على موضوعي
  رد مع اقتباس
قديم 03-08-2009, 01:11 PM   #8

● عضو مبدع ●
افتراضي

le prince

شاكرة لك مرورك ع الموضوع
  رد مع اقتباس
قديم 03-09-2009, 02:11 PM   #9

أوتار وهميه
افتراضي

جزاك الله خير
  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 09:30 AM   #10

● عضو مبدع ●
افتراضي

عاشق الحزن
شكرا لك على المرور
  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
معناه, التوحيد:, وأقسامه, وفضائله

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 09:47 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
موقع و منتدى بنات المملكة موقع نسائي سني سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
ادارة بنات المملكة تخلي مسئوليتها من أي موضوع في هذا المنتدى والموضوع يمثل كاتبه فقط